الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

446

تفسير روح البيان

برسلهم وبما جاؤوا به من الكتب نسلك الذكر في قلوب أهل مكة أو جنس المجرمين حال كونه مكذبا غير مؤمن به لأنهم كانوا يسمعون القرآن بقراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فيدخل في قلوبهم ومع ذلك لا يؤمنون لعدم استعدادهم لقبول الحق لكونهم من أهل الخذلان : قال السعدي قدس سره كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هرگز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننگ * شقائق بباران نرويد ز سنگ قال سعدى المفتى مكذبا اى حال الإلقاء من غير توقف كقوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ اى في ذلك الزمان من غير توقف وتفكر فلا حاجة إلى جعلها حالا مقدرة اى كما فعله الطيبي وفي التأويلات النجمية كَذلِكَ نَسْلُكُهُ اى الكفر فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ بواسطة جرمهم فان بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الايمان بالعمل الصالح في القلوب نظيره بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ اى قد مضت طريقتهم التي سنها اللّه في إهلاكهم حين فعلوا ما فعلوا من التكذيب والاستهزاء : يعنى [ هر كه از ايشان هلاك شده بترك قبول حق وتكذيب رسل بوده ] وفيه وعيد لأهل مكة على استهزائهم وتكذيبهم نه هرگز شنيدم درين عمر خويش * كه بد مرد را نيكى آمد به بيش وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ اى على هؤلاء المقترحين المعاندين الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة باباً مِنَ السَّماءِ اى بابا ما لا بابا من أبوابها المعهودة كما قيل ويسرنا لهم الرقى والصعود اليه فَظَلُّوا قال في بحر العلوم الظلول بمعنى الصيرورة كما يستعمل أكثر الافعال الناقصة بمعناها اى فصاروا فِيهِ اى في ذلك الباب يَعْرُجُونَ يصعدون بآلة أو بغيرها ويرون ما فيها من العجائب عيانا أو فظل الملائكة يصعدون وهم يشاهدونهم . ويقال ظل يعمل كذا إذا عمله بالنهار دون الليل . فالمعنى فظل الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم يعرجون في ذلك الباب وهم يرونه عيانا مستوضحين طول نهارهم كما قال الكاشفي [ پس باشند همه روز فرشتگان در نظر ايشان در ان بر بالا ميروند واز ان در زير مىآيند ] لَقالُوا لغاية عنادهم وتشكيكهم في الحق إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا اى سدت من باب الاحساس : يعنى [ اين صورت در خارج وجود ندارد ] قال في القاموس قوله تعالى سُكِّرَتْ أَبْصارُنا اى حبست عن النظر وحيرت أو غطيت وغشيت وفي تهذيب المصادر السكر [ بند بستن ] كما قال الكاشفي [ جزين نيست كه بر بسته‌اند چشمهاى ما را وخيره ساخته ] بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ قد سحرنا محمد كما قالوه عند ظهور سائر الآيات الباهرة كما قال تعالى حكاية عنهم وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ تلخيصه لو أوتوا بما طلبوا لكذبوا لتماديهم في الجحود والعناد وتناهيهم في ذلك كما في الكواشي . وفي كلمتي الحصر والاضراب دلالة على أنهم يبتون القول بذلك وان ما يرونه لا حقيقة له وانما هو امر خيل إليهم بنوع من السحر قالوا كلمة انما تفيد الحصر في المذكور آخرا فيكون الحصر في الابصار لا في التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن وان